الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
114
تفسير روح البيان
ان تأكل أجساد الأنبياء والصديقين والشهداء بخلاف الروح الإنساني فإنه حامل الأمانة والمعرفة والايمان ويتصرف فيه علم الشريعة والطريقة والمعرفة والحقيقة بتوسط الحكماء الإلهيين ولا يأكله التراب وهو باعتبار كونه نفسا هو النبي والولي والمشار اليه بانا والمدرج في الخرقة بعد مفارقته عن البدن والمسؤول في القبر والمثاب والمعاقب وليس له علاقة مع البدن سوى ان يستعمله في كسب المعارف بواسطة شبكة الحواس فان البدن آلته ومركبه وشبكته وبطلان الآلة والمركب والشبكة لا يوجب بطلان الصياد نعم بطلت الشبكة بعد الفراغ من الصيد فبطلانها غنيمة إذ يتخلص من حملها وثقلها ولذا قال عليه السلام ( الموت تحفة المؤمن ) اما لو بطلت الشبكة قبل الصيد فقد عظمت فيه الحسرة والندامة ولذا يقول المقصرون ( رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ ) الآية . والموت زوال القوة الحساسة كما أن الحياة وجود هذه القوة ومنه سمى الحيوان حيوانا ومبدأ هذه القوة هو الروح الحيواني الذي محله الدماغ كما أن محل الروح الإنساني القلب الصنوبري ولا يلزم من ذلك تحيزه فيه وان كانت الأرواح البشرية متحيزة عند أهل السنة . ثم إن الإنسان ما دام حيا فهو انسان بالحقيقة فإذا مات فهو انسان بالمجاز لان انسانيته في الحقيقة انما كانت بتعلق الروح الإنساني وقد فارقه : وفي المثنوى جان زريش وسبلت تن فارغست * ليك تن بي جان بود مرداريست « 1 » ومعنى الآية يقبض اللّه الأرواح الانسانية عن الأبدان بان يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها ظاهرا وباطنا وذلك عند الموت فيزول الحسن والحركة عن الأبدان وتبقى كالخشب اليابس ويذهب العقل والايمان والمعرفة مع الأرواح وفي الوسيط ( حِينَ مَوْتِها ) اى حين موت أبدانها وأجسادها على حذف المضاف يقول الفقير ظاهره يخالف قوله تعالى ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) * فان المفهوم منه ان الموت يطرأ على النفوس لا على البدن اللهم الا ان يقال المراد ان اللّه تعالى يتوفى الأرواح حين موت أبدانها بمفارقة أرواحها عنها وأسند القبض اليه تعالى لأنه الآمر للملائكة القابضين وفي زهرة الرياض التوفى من اللّه الأمر بخروج الروح من البدن لو اجتمعت الملائكة لم يقدروا على إخراجه فاللّه يأمره بالخروج كما امره بالدخول ومن الملائكة المعالجة وإذا بلغت الحنجرة يأخذها ملك الموت على الايمان أو الكفر انتهى على أن من خواص العباد من يتولى اللّه قبض روحه كما روى أن فاطمة الزهراء رضى اللّه عنها لما نزل عليها ملك الموت لم ترض بقبضه فقبض اللّه روحها واما النبي عليه السلام فإنما قبضه ملك الموت لكونه مقدم الأمة وكما قال ذو النون المصري قدس سره الهى لا تكلني إلى ملك الموت ولكن اقبض روحي أنت ولا تكلني إلى رضوان وأكرمني أنت ولا تكلني إلى مالك وعذبنى أنت نسأل اللّه الفضل على كل حال وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها قوله في منامها متعلق بيتوفى المقدر . المنام والنوم واحد وهو استرخاء اعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد اليه وقيل هو ان يتوفى اللّه النفس من غير موت كما في الآية وقيل النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل وهذه التعريفات كلها صحيح ينظرات مختلفة والمعنى
--> ( 1 ) در أواسط دفتر چهارم در بيان باز كشتن بحكايت غلام كه رقعه نوشت سوى شاه إلخ